عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
113
نوادر المخطوطات
جذيمة عمرا وفضّ جموعه . فملك من بعد عمرو ابنته الزّبّاء ، وكانت تخاف أن يغزوها ملوك العرب ، فبنت لنفسها حصنا على شاطئ الفرات ، وسكرت الفرات على قلّة « 1 » الماء ، وبنت في بطنه أزجا من الآجرّ « 2 » ، وأجرت عليه الماء ، فكانت إذا خافت عدوّا دخلت النّفق ، فخرجت إلى مدينة أختها الزّبيبة « 3 » . فلما اجتمع لها أمرها ، واستحكم ملكها ، جمعت لتغزو جذيمة ثائرة بأبيها ، فقالت لها أختها زبيبة « 4 » ، وكانت ذات رأى وحزم : إنك إذا غزوت جذيمة فإنما هو يوم له ما بعده ، وإن ظفرت أصبت ثأرك ، وإن قتلت هلك ملكك ، والحرب سجال ، وعثراتها لا تستقال ، ولم يزل كعبك ساميا على من ناواك ، ولا تدرين لمن تكون العاقبة ، وعلى من تكون الدائرة . والرأي أن تحتالى له وتخدعيه ، وتمكرى به ! فكتبت الزّباء إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها ، وأن تصل بلاده ببلادها ، وأنّها لم تجد ملك النساء إلّا إلى قبح في السّماع ، وضعف في السلطان ، وقلّة في بسط المملكة ، وأنّها لم تجد لها كفوا غيرك ، فأقبل إلىّ واجمع ملكي بملكك ، وصل بلادي ببلادك ، وتقلّد أمرى مع أمرك . فلما قدم عليه رسلها وكتابها استخفّه ذلك ، ورغب فيما أطمعته فيه ، فجمع أهل الحجا من ثقات أصحابه وهو بالبقّة « 5 » ، فاستشارهم ، فأجمعوا على أن يسير
--> ( 1 ) سكرته : صنعت له سدا يحجز الماء . في الأغانى : « وسكنت الفرات في وقت قلة الماء » ، وفيه تحريف . ( 2 ) الأزج : بيت يبنى طولا . ( 3 ) تقرأ في ا « الزبيبة » و « الرنيبة » وفي ب بالقراءة الأخيرة فقط . وفي الطبري 2 : 32 « زبيبة » . ( 4 ) انظر الحاشية السابقة . ( 5 ) في ا : « بالثقة » وصححها الشنقيطي . وبقة : مدينة على شاطئ الفرات .